محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

96

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

شيء قدير ، فمنك بدأنا وبك قمنا وإليك المصير ، أنت مولايا فنعم المولى ونعم النصير . حل معمى اللغز : نزل العارف على ساحل بحر المعاني الذوقية ، وشرقت عليه هناك شمس المعارف الكشفية ، فصار بذلك أفق طلوعها بنور شروقها ومحل غروبها بعد بروقها ، له التصرف في جواهر التحقيق ، واليد الطولي في الدقيق ، فيا من دخل بحر التوحيد واستغنى بشمس الذات ، واستنار بنور الصفات ، وقرأ سرّه المكتوم ، وفهم تعلق العلم بالمعلوم ، وحل بحبوحة ذلك الفضاء الواسع في حضرات شهود النور الساطع . أنت الغريب في الأكوان لما جمعت من حقائق العرفان ، حضرة غيبك لا تفهم وأسرار حكمتك لا تعلم . ومذّ عنك غبنا ذلك العام إننا * نزلنا على بحر وساحله معنا وشمس على المعنى توافق أفقنا * فمغربها فينا ومشرقها منّا ومسّت يدانا جواهرا منه ركبّت * نفوس لنا لما صفت فتجوهرنا فما السرّ والمعنى وما الشمس قل لنا * وما جوهر البحر الذي عنه عبرنا حللنا وجودا واسمه عندنا الفضا * يضيق بنا وسقا ونحن فما ضقنا تركنا البحار الزاخرات وراءنا * فمن أين يدري الناس أين توجهنا فتح طلسم الكنز : قال اللّه تعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا [ البقرة : من الآية 34 ] . فإن قلت : السجود لغير اللّه حرام فكيف جاز هذا السجود . قلنا : هذا السجود معناه خضوع الأصغر للأكبر ، لا أنه سجود المربوب للرب لأن آدم عليه السّلام عبد لا رب لكنه أكرم في الصورة الآدمية بظهور النسمة المحمدية ؛ فهذا الذي أوجب السجود له في هذا المحراب ، يا أولي الألباب . وذلك أن رأس محمد ميم ، ويداه حاء ، وسرته ميم ، وساقاه دال ، ولذلك كان يكتب في الخط القديم على صورة الإنسان . فإن قلت : هلا ظهرت اليد الأخرى حتى تقرأ يمينا ويسري . قلنا : وإذا كتب كذلك كان أبلغ في المدح ؛ ذلك أنه ثبت عنه صلى اللّه عليه وسلّم أنه كان ينظر من